أبحاثنا

نتعمّد دمج وتطبيق الخبرة من تخصصات الروبوتات المتعددة التي تعمل عادةً بشكل منفرد. ويشمل ذلك الأبحاث التقليدية والراسخة في مجالات الادراك والاتصالات والسيطرة، بالإضافة إلى مواضيع ريادية أكثر تقدماً مثل تعلّم الآلة، والتعلّم العميق، والتعلّم المُعزَّز لغايات صناعة القرار بشكل ذاتي. كما يشمل الأنظمة المستوحاة من الحيويات والأنظمة التطوريّة وذاتية التنظيم التي يمكنها تحقيق استقلالية تدوم طوال عملها وتتميز بالقدرة على التأقلم.

حيث أن الدمج ما بين هذه المجالات يولّد تكنولوجيا رائدة وملكية فكرية تتيح لأنظمتنا المستقلة تنفيذ المهام في بيئات غير بسيطة، مثل البيئات البرية والجوية والبحرية غير المنظّمة. وتشمل بعض هذه العمليات على:

  • وضع الخرائط ثلاثية الأبعاد والملاحة عبر بيئات فوضوية متعددة الطوابق للعثور على ضحايا الكوارث.
  • تغطية المساحات باستخدام أنظمة تتكون من روبوت واحد أو عدة روبوتات لغايات المراقبة والرصد في مواقع كبيرة داخلية أو خارجية.
  • القيادة بشكل ذاتي على الطرقات الوعرة باستخدام أدنى قدر من الإشارات أو البنية التحتية، حتى عندما يكون الإدراك غير مكتمل.
  • استجابة وتصرف الأسراب التي تسيطر على ذاتها والمكونة من عدد كبير من الطائرات المسيرة التي تنفذ الدوريات وتمسح مناطق شاسعة.
  • شبكات واسعة من المستشعرات التي تتطلب الحد الأدنى من الترابط.
  • حلول روبوتية مستوحاة من الحيويات لإصلاح الأنظمة البيئية المتضررة براً وبحراً وفي الأعماق.

إن أبحاثنا تمتد من الدراسات الأساسية والنظرية إلى تطوير النماذج الأولية وتحقيق الملكية الفكرية، ونستخدم النماذج الرياضية والنظرية، ثم ننتقل إلى المحاكاة البسيطة أو الشاملة والمُفصّلة، ونستخدم منصات روبوتية قائمة، حيث ندمجها بمستشعرات ومُشغلات مبتكرة ثم نطوّر منصات عتاد وبرمجيات مستحدثة للحاجات المختلفة.

كما نقوم بتطوير نماذج أولية تعود بالمنفعة على المجتمع الدولي العامل في مجال الروبوتات، ونشارك في المسابقات والتحديات الدولية للروبوتات. ويمتلك معهدنا أفضل البنى التحتية والمختبرات على مستوى العالم لدعم كافة هذه النشاطات.

ننطلق من توظيف أحدث تكنولوجيا المستشعرات، والرؤية الحاسوبية، والتواصل عند بعد، ونطبق هذه التكنولوجيا لتعزيز الحلول الروبوتية.

الإدراك

من ناحية الإدراك، فإننا نعمل على أساليب الرؤية الحاسوبية ببعدين وبثلاثة أبعاد. حيث نعمل على حلقة الوصل ما بين المدارس التقليدية للرؤية وبين أحدث منهجيات التعلّم العميق. ويتيح لنا ذلك تحقيق الإدراك في الزمن الحقيقي للمعالم البارزة ودمج المستشعرات، سواء في البيئات الواسعة أو المحصورة، وذلك لوضع الخرائط، أو لوضع مخطط ثلاثي الأبعاد للأسطح المعقدة (مثل قاع البحر أو حطام سفينة).

كما نستخدم الرؤية وغيرها من أساليب الاستشعار لتحديد موقع الروبوتات في السيناريوهات التي لا يُتاح فيها استخدام نظام تحديد المواقع العالمي، مما يسمح بتحديد المواقع النسبية لغيرها من الروبوتات وإتاحة منهجيات الأسراب.

الاتصالات

نبدأ بافتراض أن البنية التحتية التي وضعها البشر، مثل شبكة الإنترنت، لن تكون دوماً متاحة. وفي مثل هذه السيناريوهات، نستخدم التطورات في مجال الجيل الخامس (5G) وما يليه. وعلى فرض توفر الشبكات المخصصة المتنقلة فقط، فإن بوسع أنظمتنا الروبوتية بناء شبكات اتصالات مؤقتة من العدم، لاستخدامها في الظروف الحرجة مثل التعافي من الكوارث.

كما نطوّر بروتوكولات توجيه ذات تنظيم ذاتي لتتيح بنية تحتية موثوقة أو سريعة للاتصالات. وتعمل أساليب الاتصالات هذه في الظروف التي تكون خلالها عُقد تلك الشبكة (الروبوتات أو غيرها من الأجهزة المتصلة) غير ثابتة، وقد يتغير جيرانها بشكل مستمر، سواء بشكل مضبوط أو غير مضبوط.

نحن نبني على الأبحاث السابقة في السيطرة وتعلّم الآلة كي نوظفها في تحدّيات و مجالات جديدة.

السيطرة

نقوم بتطوير خوارزميات سيطرة مستحدثة للأنظمة المكونة من روبوت واحد أو من عدة روبوتات (أسراب) والتي تحلّق في الجو أو تسبح تحت سطح البحر. ولا تفترض سيناريوهاتنا المعرفة المثالية أو الكاملة بالبيئة، حيث أن روبوتاتنا لا يمكنها العمل ضمن مواقع محددة بدقة وبالتالي في بيئة معروفة بشكل تام.

وعليه، فإننا نطوّر أساليب السيطرة التقليدية لتتأقلم مع البيئات غير المعروفة والتي تتميز بالضجيج. كما نعمل على روبوتات مصممة حسب الطلب لاستخدامات محددة، أو التي تكون نتيجة عملية تطوّرية وليست من تصميم البشر. وتفرض هذه المقيدات تحديات على أساليب السيطرة القائمة وبالتالي تحفز المزيد من التقدم في الأبحاث.

ونستخدم براهين مشوقة ومستحدثة لنظرية السيطرة (مثل برهنة الاستقرار والمتانة) للتحقق من المنصات الروبوتية الجديدة المستخدمة لكي نحصل على شهادات اعتماد للعمل الآمن.

صنع القرارات

إن أبحاث صناعة القرار تركز عادة على زيادة درجة استقلالية الأنظمة الروبوتية من ناحية القيام بالتصرفات المناسبة في خضم بيئة غير معروفة مسبقاً وقد تكون متغيرة.

حيث نستخدم التعلّم المُعزَّز العميق وغيره من أساليب تعلّم الآلة لتصميم أنظمة متقدمة تتكون من روبوت واحد أو أكثر للبيئات غير المعروفة. فعلى سبيل المثال، نحن في قيد تطوير برنامج صنع قرار يمكنه قيادة مركبة أو آلية رباعية الدفع بشكل ذاتي في بيئة غير معروفة مسبقاً وغير منظمة، مثل الصحراء.

وفي سياق الأنظمة المتعددة الروبوتات، فإننا نستخدم أساليب التعلّم المشترك وندمجها مع غيرها من أساليب الروبوتات لتغطية المناطق في بيئات غير معروفة مسبقاً، ومجهولة التضاريس، وعندما يكون الاستشعار محدوداً ضمن النطاق المحلي فقط، وفي مناطق مختلفة تتطلب درجات متفاوتة من التغطية والتي قد تتغير بمرور الوقت.

إن أهدافنا طويلة الأمد تتطلب منهجيات تفوق علم الروبوتات وتعلّم الآلة التقليديين، حيث تتطلب أبحاثاً غير تقليدية تنظر إلى كيف تقوم الطبيعة بحلّ عدد من المشاكل على أرض الواقع من خلال الأنظمة الحيوية التي تطوّرت على مرّ ملايين السنين.

فإن بيولوجيا أعضاء الحيوانات (من الحواس مثل الأعين والآذان، إلى التحكم والحركة مثل مجسّات الاخطبوط وأصابع البُرص) يمكن استخدامها لاستيحاء حلول مستجدة للروبوتات باستخدام المواد والمفاصل الطرية أو العضوية.

ويمكن تحقيق عملية التحسين المستمر باستخدام السليكون بغاية تصميم الروبوتات وسلوكها في آن واحد، وذلك بناء على مبادئ أساسية وبواسطة مكونات بسيطة تشبه الخلايا. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نتعلم من مبادئ التنظيم الذاتي التي تدفع السلوك الجماعي، مثل المُرَكّبات المعقدة المكونة من مُرَكّبات أبسط منها، وأشعة الليزر المتزامنة، والخنافس المضيئة المتزامنة، وأسراب الطيور، وأسراب الجراد، وقيام النمل الأبيض ببناء هياكل كبيرة ومعقدة باستخدام حركات دقيقة يقوم بها عدد كبير من الأفراد.

حيث تدرس هذه الأبحاث المبادئ والآليات التي تجعل من الكائنات العضوية، والتطوّر، والتنظيم الذاتي فعالاً جداً. نحن نسعى لبناء قاعدة متينة تقوم على هذه المبادئ لكي نؤسس مجالاً جديداً في الهندسة يمكنه تكرار النتائج الإيجابية فقط المتأتية عن العمليات الطبيعية. ويتطلب ذلك دفع هذه العمليات قدماً لتفادي عملية التجربة والخطأ التي تستخدمها الطبيعة والتي تستغرق وقتاً طويلاً.

فنعمل ضمن هذا الإطار على عدد من العمليات الهندسية الطموحة. حيث نستخدم الأساليب التطوريّة لتصميم جسم ودماغ الروبوتات في ذات الوقت، والتي سيكون عليها تنفيذ المهام في الأعماق أو في الجو. أما في سياق التنظيم الذاتي، فإننا نصمم آليات بسيطة للسيطرة على مجموعات كبيرة جداً من الروبوتات بحيث نخفض العتاد الضروري في كل منها، وبالتالي نتيح انتاجها بشكل كبير وبتكاليف منخفضة. كما تهدف الآليات الاخرى لتنسيق حركتها في البر والجو، وذلك كركيزة لتنفيذ سلوك جماعي أكثر تعقيداً.